مجموعة مؤلفين

138

مع الركب الحسيني

فقال عليه السلام لهم : يا قوم إنّي غداً أُقتل وتُقتلون كلّكم معي ، ولا يبقى منكم واحد ! فقالوا : الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك وشرّفنا بالقتل معك ! أو لا ترضى أن نكون معك في درجتك يا ابن رسول اللّه ؟ فقال عليه السلام : جزاكم اللّه خيراً . ودعا لهم بخير ، فأصبح وقُتل وقتلوا معه أجمعون ! « 1 » فقال له القاسم بن الحسن عليهما السلام : وأنا فيمن يُقتل ؟ فأشفق عليه فقال له : يا بُنيّ كيف الموت عندك ؟ قال : يا عمّ ، أحلى من العسل ! فقال عليه السلام : إيواللّه ، فداك عمّك ! إنّك لأحد من يُقتل من الرجال معي بعد أن تبلو ببلاءٍ عظيم ! وإبني عبداللّه ! فقال : يا عمّ ! ويصلون إلى النساء حتّى يُقتل عبداللّه وهو رضيع ! ؟ فقال عليه السلام : فداك عمّك ! يُقتل عبداللّه إذ جفّت روحي عطشاً ، وصرتُ إلى خِيَمنا فطلبت ماءً ولبناً فلا أجد قطّ ! فأقول : ناولوني ابني لأشرب مِن فيه ! فيأتوني به فيضعونه على يدي ، فأحمله لأُدنيه مِن فِيَّ فيرميه فاسق بسهم فينحره وهو يُناغي ! فيفيض دمه في كفّي ! فأرفعه إلى السماء وأقول : أللّهمَّ صبراً واحتساباً فيك ! فتعجلني الأسنّة فيهم والنار تسعر في الخندق الذي في ظهر الخيم ، فأكرّ عليهم في أمرِّ أوقات في الدنيا ! فيكون ما يريد اللّه !

--> ( 1 ) يُلاحظ على هذه الرواية ما ورد فيها من قوله عليه السلام : إني غداً أُقتل وتقتلون كلّكم معي ، ولا يبقى منكم واحد ! . وقول الإمام السجّاد عليه السلام : فأصبح وقُتل وقتلوا معه أجمعون ! ذلك لأنّ المشهور خلاف هذا ، فهناك بعض من أنصار الحسين عليه السلام كانوا قد اشتركوا في حرب يوم عاشوراء ولم يُستشهدوا ، مثل : الحسن المثنّى ، وسوار بن منعم النهمي ، والموقّع بن ثمامة الأسدي . اللّهمّ إلّا أن يكون أمثال هؤلاء لم يحضروا هذه المخاطبة تلكم الساعة ! أو أنَّ الخطاب أُريد الجميع به على نحو التغليب !